الأربعاء، ٩ ديسمبر، ٢٠٠٩

مونيا

- الو ...

- أيوه يا أمل ...

- ايوه يا مونيا ... كيفك يا بنت الناس؟

- اللهم لك الحمد والشكر ......كيفك انتي وكيف زياد ونور؟؟

- الحمد لله طمنيني عليكي ..... صوتك ماله؟

- انا كويسة الحمد لله اطمني

- اعملك رز بلبن ولا كشري ؟

- لا لا يا بنت الناس لا تتعبي حالك

-لا هاعملك رز بلبن واعدي عليكي

- أهلا وسهلا فيكي..... في أي وقت فوتي

----------------------------------

- الو

-ايوه يا أمل ازيك؟

- ازيك يا سحر ازاي مونيا

- والله تعبانة قوي ومابتكلش ... والاشعاع وصل للمريء ومش عارفة تبلع

- .......

- .........

-------------------------------

يتكور القلب ككرة ثلج ويرحل الى بلاد الحزن ... بالكاد عرفتك وبالكاد فهمت تفاصيلك ... موجة ناعمة شفافة في وجود مرتبك

اول مرة رأيتك ........مددت يدك التي بطول الاشجار ونبلها وقبلتيني بلا حدود ولا تحفظات... قادمة اخرى في بلاد غريبة .........ذرة اخرى تنضم للذرات المغتربة لتتلاحم الذرات ونستحضر الوطن والممارسات التي بدونها نموت

إلا أن شجرتك تظل مغلقة وتمنحينا الظل من بعيد لا تسمحي لي أن ألمس قلبك وأطبطب على ألمك ... تملئين جيوب نور وزياد بالحلوى وتبعثين لي بالطعام وتطلبين مني الأرز باللبن

تنساب فجأة دمعة من عينيك بعدما اقتطعوا ما اقتطعوه من جسدك وأنتي مائلة في غروب شمس على أريكتك المغربية المضيافة...دمعة وقحة مسحتيها بسرعة .....وأخذت تتحدثين عن الله وكيف جمعنا هنا وكيف نتزاور وتطلقين علينا البنات وكيف حطمنا الغربة بنور كوننا بنات। كانت أول وأخر فكرة من روحك تسمحي لها بالخروج

يأتي طه ليلعب مع نور وتحاربين على آدم كي يصبح أحسن ما يمكن.... إطمئني أنا اراه أحسن ما يمكن ... لا أشعر أنه مختلف ..... أشعره طبيعي بلا أي اختلاف... إنه معجزتك... كيف كان محكوما عليه بالموت وهو بعد لم يكتمل في رحمك وأنتي تعلمين وكيف أصريتي على الاحتفاظ به وعلى ضمه بين خلاياك وقد كان ..... طفل جميل يحبه الجميع وهو قادر على التواصل .... ماذا يصنع العلم أمام الحب؟؟؟

نذهب للبارك تاخذين زياد .... لا تقبليه...... بل تدفعيه وتصفقي له ويغرم هو بك ويعشق السير معي الثلاث دقائق التي تفصل بيننا

تأخذينا الى كل أماكنك .... تحكي لنا على من تعرفيه وما تعرفيه... ولا تتحدثين بالمغربي بل بخليط من كل البلاد العربية .... طبيعي .... ما بين المصريات والاردنيات والفلسطينيات والخليجيات والجزائريات وغيرهن الكثيرات من الطبيعي ان تفقدي كونك مغربية وتصبحين عربية فقط

ويظل بك ألم ما ....... كسر ما من المستحيل الوصول إليه او التحدث عنه..... لا علاقة له بما تمرين به لا علاقة له بما تفقدين من جسدك ... الالم في روحك البريئة التي لا وصول لها

ضحكتك... سهلة جدا كضحكة طفل ... تخرج عفوية ...... إلا ان آخرها كأنه نحيب وانكسار

اراك فاخجل من الشكوى ... اخجل من فظاظة البشر

أراكي فأتذكر نغمات كمان حزين تتكسر على صفحة الحياة...... ولا أعرف ماذا تعتقدين انت وبماذا تفسرين الأمور

لا اعرف كيف تفكرين بالغد .... كيف

ربما لا تفكرين... ربما كل ما تتمنيه هو الوقوف لمتابعة البيت وطه وآدم ... ولا وقت للتفكير في نفسك

وهو كل ما أتمناه ان تواصلي الوقوف .... لنا جميعاً يا مونيا

أعرف أنك تنامين كثيراً....... ولا أستطيع منع نفسي من إزعاجك وترك رسائل على تليفونك ... لا أستطيع منع نفسي من الاستئناس بكِ والاتصال بسحر والحزن معها.....

-----------------------------------

- الو

- ايوه يا مونيا ...كيفك يا بنت الناس؟؟

- اللهم لك الحمد كويسة.... انا عارفة انك قلقة عليا ... أنا حبيت أتصل وأطمنك

- طيب الحمد لله ... أعملك إيه بقى؟

- عايزة رز بلبن ..... بس بلاش تسويه بالفرن..... وبلاش جوز الهند

-حاضر من عنيا......... عاوزة حاجة تانية؟؟؟

- لا لا ... جازاكي الله كل خير... ها ... كيف الاولاد ... كله تمام؟؟

- الحمد لله اني اطمنت عليكي

- يلا .......... في أمان الله

- في أمان الله

الإثنين، ٢٣ نوفمبر، ٢٠٠٩

ســــــر






"هو ده سري


وهو بسيط جدا...



احنا مبنشوفش كويس إلا بالقلب... الحاجات الجوهرية غير مرئية للعين"


الأمير الصغير
انطوان دو سانت اكزبيري




الأربعاء، ١١ نوفمبر، ٢٠٠٩

اغنية

Joe Dassin
été indien


الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

في جغرافيا ... اليد

قليلا من الصمت...
يا جاهلة.
فأجمل من كل هذا الحديث
حديث يديك
فوق الطاولة... (نزار قباني)
............................................
أتسلل إليها دوماً .. واتلذذ بالتلصص عليها...ألتقطها بكل سهولة وأعلم انها هناك تنتظرني لأشاهد التاريخ غير المقروء للبشر!!!
عندها تختفي التفاصيل الاخرى.. لا التفت للأحاديث ولا لزوايا العيون ولا لإيماءات الفم .. بقدر ما تستحوذ علي تماماً .. الأيدي
أرتبط بها... اميل مع زواياها .. وتناسق الاصابع مع الكف مع الاظافر... وأقرأ
هناك ايدي جميلة آثرة.. ناعمة الحركة.. لطيفة الإيماءات.. حساسة ...تعرف حدودها ..هناك ايدي تقتحم الفضاء تملأ الدنيا والفراغ..وقحة .. ضخمة..وهناك ايدي تتسلل كحرباء .. حرشفية الانطباع .. هناك ايدي مزهرة .. هناك ايدي ميتة.. هناك ايدي مطحونة ...هناك ايدي طيبة طيبة..
أذكر الان يد ما .. قابلت صاحبها منذ سنوات..كانت يد كبيرة كبيرة ومعرقة وضاربة في السمار ..يد فلاح كانت تضم بكل يقظة وحب ولطف طفل صغير من الواضح انه الحفيد .. كانت يد تسهر على الطفل وتعدل في كل لحظة من وضعيته وتربت عليه وتمسح على شعره... وبهرتني هذه اليد التي رأيتها لمدة عشر دقائق .. بهرتني طيبتها وثقلها ويقظتها !
والأيادي كثيرة
..........................
يد امي : ليست يد دقيقة ولا عريضة ولا مهملة ..هي يد مضبوطة على كونها يد أم .. اظافرها مربعة كبيرة.. أرى فيهم الأفق العريض.لا توجد بهم علامات معينة.. مقصوصة دائما بعناية ..يد قوية ..صلبة.. ربما تحركها خطأ او تشكو من هشاشتها ولكنها يد صلبة.. خلقت لتصنع الخبز وتحمم الأطفال .. لتخيط جلاليب البنات ولتختبيء داخل بعضها في الشتاء.. لتطرق على الباب وتطعم الطيور.. أما عن رائحتهما .. فلم اشم مطلقاً رائحة أجمل منهما..بهما شيء هو خليط من النظافة والدفء والإحتضان.. اشمهما وهي تساعدني على ارتداء ملابسي بسرعة وفاعلية وانا صغيرة .. امي لا تتحدث كثيراً.. وعندما اريد ان اراها انظر ليدها وابتسم
........................
يد أبي: يد حساسة حتى المرض..مراوغة...مغتربة ... تهرب على الدوام...يد جميلة في قوة ... يد جديرة بفنان خرجت للتو من احدى لوحات محمود سعيد ...رهيفة ..متوترة.. بارعة في الاختباء وحماية نفسها تتوق للصحبة وتموت في الوحدة .. لا تتحدث كثيراً
أبي الذي لم أعرفه كما ينبغي للمرء ان يعرف اباه .. أعلم ان يده كانت تحب الوحدة وتزدهر بها.. هناك ايدي هكذا .. قلقة من النبل ما يجعلها فوق البشر!
.........................
يد رفيق الدرب: يد لذيذة.. لكن صلبة... معتنى بها جيداً ... طيبة جداً ...نظيفة على الدوام حتى وان اتربت.. كتومة.. دافئة وغامضة.. صديقة الورق الناصع ورائحة الحبر ومفاتيح الكي بورد .. مرسومة بعناية شديدة ومدهشة .. تحفة فنية !
.......................
ايدي نور وزياد: ايدي من نور ..بضة ... دافئة ... تحتضن... تحتوي ... تطبطب ... تقبل .. تضحك .. تندفس .. تغامر .. وتطيش ... تلمس الشمس وتلهو بالقمر وتستقر على قلبي فاهدا واطمئن...
.........................
يد سحر ( اخر اكتشاف) هذه ليست يد ... بل قطعة فنية ... ثمينة القيمة ... ايماءاتها تبعث على الطيبة والراحة.. اصابعها متراصة كانها لوحة ميلاد فينوس تتوالى ... تقطر سحرا ..احتفالية الأثر.. بارعة في الطبطبة وسقاية الماء .. ذات شموخ .. عريقة الجذور .. تبحث عن الونس .. تضحك .. تكركر ... ثم تتكوم فوق الطاولة في دعة!
.......................
يدي!! : أخلص خادم لي... من الرائع ان يكون للمرء يد في صفه!
.........................
(...)
كل الأيدي
تسترجع تاريخ الأرض
ترتعش من هذا التاريخ
ومن بين هذه الأيدي ..يدك
تطفو من التاريخ
وتتذكرني.
*
ترجمة عن Guillevic
............................

الإثنين، ١٢ أكتوبر، ٢٠٠٩

عرفت...

اليوم فقط عرفت من هو جارنا بالطابق الأعلى .. ذلك الذي يتحرك منذ عام واكثر فوق رؤسنا ويكاد لا يُسمع إلا بالمساء.. الذي طالما أدهشني العنكبوت على النوافذ والبلكون العجيب الذي تتكوم فيه الدراجة الصدأة على قفص عصفور قديم على أسياخ حديدية على أكوام أخرى غير محددة على كرسي فارغاً فاه ببلاهة .. ورغم تلصصي الدائم على الداخل الا إنني لم ألمح سوى نبات ظل ضخم تحت اباجورة صفراء وحيدة...
ورغم اليوم الذي سال فيه الماء من السقف الخشبي وحدث هرج ومرج وطرقنا الباب عليه واتصلنا بالشركة ليتضح انها التدفئة العتيقة وأرسلت من يفتح الشقة للاصلاح الا أننا لم نحظ برؤيته ولم نسمع آثار لغضب لدى رجوعه...
الان عرفت من هو ..قالها لي نور هكذا بكل بساطة : انه الرجل الذي يطعم العصافير يا ماما!!
-كيف عرفت ؟؟
- لقد رأيته كثيرا من البلكون!
-!!!!

اذن هو الرجل الذي تتكوم بسيارته شكائر من طعام العصافير ولا دليل واحد على وجود طفل أو إمرأة ..الرجل الذي أكل الصدأ سيارته مرارا وحطم مراياته ولم يتوانى يوما عن شراء الشكائر الضخمة المتناثرة على كل مقاعد السيارة
إنه الرجل الذي يجري وراء السنجاب بوحشية حتى لا يخطف الطعام الذي ينثره في الفضاء لطيور لن تدخل أبداً قفصه الصدء

اه إنه الرجل الذي يقول لنا بونجور ويتحدث طويلا بالإنجليزية لجارتنا عن كيف تمسك العصافير البذور بمنقارها
إنه الرجل الذي جعلنا نركن دوما بجواره في الباحة لمده عام قبل أن نعرف أننا نركن مكان اخرى تركت لنا رسالة حانقة
إنه الرجل الذي رأيته يسترق النظر إلى أطفالي وهم يلعبون بالحديقة بينما يضع المزيد من الشريط اللاصق على السيارة المتهالكة بلا أي نوايا سوى مجرد النظر
انه الرجل الذي يقول إنه من اثيوبيا ولكني اقول إنه من ارتيريا .. نحيف يسير كطيف ...ليس أسودا ولا قمحيا لا يبدو إفريقيا ولا عربيا لا اثيوبيا ولا سودانيا... لا أعرف إنه خليط من كل ذلك ...
إنه هو إذن من يعتني بهذه الطيور السمينة المزعجة التي لا تخاف ولا تشبع من شكائره....
أنصت ... لا صوت .. إنه الليل .. سال بعض الماء .. ثم الصمت .. لا بد أنه ينام... وكذلك طيوره التي تنتظره بثقة في الغد...

الإثنين، ٢٧ أبريل، ٢٠٠٩

:)

أصبحت لا اكتب الا في حالة خاصة من الروقان ..لم تتوفر كثيرا منذ فترة . ولكنها تعود من وقت لاخر اكون او لا اكون حينها جاهزة تماما للحدث لعدة اسباب منها انني متعبة او ليس لدي الوقت ..الخ
وهذا اختلف عن السابق ...فيما سبق كنت اكتب لان الافكار تداهمني وتوترني كانت الكتابة نوع من الرياضة العنيقة في مواجهة العالم المرتبك.
الآن.. وقد مرت نصف حياتي واصبحت خلفي...  تغيرت الامور..
اصبحت لي قناعات ..تحققت لي امور.. لدي رصيد وتاريخ في بنك الحياة وهو الامر المهم جدا في مواجهة الوقت الذي يمر..
وكلما مر الوقت ..أعود بشدة نحو الماضي... أجدني أتمسك بالممارسات والافكار التي كنت اثور عليها واتقبلها بهدوء .. واحيانا بشغف كتعويذات تقي من الشتات!!
تعب ام استسلام ام احتياج لنوع جديد من المعارك الحقيقية الحقيقية 
اجدني اسخر من السائد من افكار احتاج لمستوى اعلى رائق صاف حقيقي من الافكار المحددة البناءة لا يشوبها اي زيف او هوائية
مرت الثورات التي يمر بها كل البشر - على خير- والحمد لله لم ادمر نفسي ولم ادمر احدا ... لم اجر معي احدا لاسفل .. لم ادعي شيئا لا اكونه ... لم استحدث امرا يقوض الفطرة او يكبت الانسان ..لم أشارك في تقويض مساحات النور او الخير على الاقل مثلما يفعل صباح مساء الكثيرون ... ربما لي بعض الاخطاء ادركها جيدا ولكني كنت مدركة دائما انه يجب الا يضل الانسان تماما ويدمر ليجد نفسه
اصبحت أأنس بأفكار امي وجدتي والموروث الشعبي العبقري الذي هو خليط من التجارب والايمان والاجابات البسيطة العميقة في مواجهة الافكار السابقة التي قرأت معظمها ولم تمنحني السلام وهي معضلة لا افهمها وافسر الامر على انه مجرد العمر الذي يتراكم والنفس التي زهدت البراق من الامور والروح التي تطوق لمزيد من الصدق واقل القليل من الاصطناعية..
تعب ام صوفية لا اعرف... لابد انه المرسى .. كلنا يبحر في سفينته  ولكن يأتي يوم يجب ان يحط كل منا على ارض صلبة في ركن ما من الحياة !!
إلا انني ما زلت احتفظ بالدهشة الطازجة امام الحياة الجميلة المذهلة وامام قصيدة  بريئة لشاب يتحسس طريقه نحو الحياة والله ومعاني الاشياء وامام الاوراق الخضراء الصغيرة التي تخرج من بطن العدم لتكسو الاشجار ربيعا وأمام الخوف وامام نفسي احيانا فلا زلت افهمني وافهم الحياة لكن بهدوء أكثر  بتركيز اكثر و بابتسامة رضا ..
ووجدت طريقي نحو الله يتضح اكثر ولا يوجد طريق واحد اليه يوجد طرق بعدد البشر الذي خلقهم وللطريق مستويات عديدة صعودا وهبوطا ولكل انسان طريقه الذي يكون اقرب او ابعد من الاخر نحو الله
لماذا لا نتحدث عن هذه التجربة ؟؟ لماذا يملأ احاديثنا الاجابات والقواعد ولا يتحدث احد حول الطريق الذي قطعه ليشعر بهذا الرضا وهذه السعادة ؟؟
الطريق الى الله مثل الانسان ينمو رويدا رويداو يترسخ وعندما يكتمل ينثر عبقه الطيب نحو البشر ...
    
   

السبت، ٢٤ يناير، ٢٠٠٩

تخاريف مساءٍ ما..

في هذه اللحظة العجيبة اشعر بجوع حقيقي للكتابة رغبة ملحة هاجس لا يتنحى
مع كل ما سبق وعشته مع الترتيب الداخلي لوجودي ولحظات السلام التي تتراكم هكذا بجد بحق وحقيق مش مجرد لحظات طائرة تأتي لتذهب بعد ذلك ويحل الفراغ والتعب والفوضى اقول مع كل هذا ..بدأت اشعر بهذا الرضا العجيب المبتسم المرفرف في نعومة بلا طيش بلا فوضى بلا فوران...
في هذه اللحظة ..أشعر بالتناغم مع نفسي مع كينونتي .. تناغم ممتد .. افقي ..
ارجع ذلك .. بل انا على يقين ان السبب هي الكمياء ان ما يتحكم فينا هي المواد التي تدور في دمائنا.. التي تصنع مزاجنا وما نكونه..
اتناول المكملات والفيتامينات ومضادات التعب بشكل مثابر كصلاة يومية صباحية ثم النسكافيه والافطار وانتظر وأختبر فاعليتها ...وأتاكد انها السبب
ثم الخروج الصباحي غير المبكر وغير المتأخر في التاسعة الا الربع كل يوم .. هواء الصباح البارد يضخ الدماء للمخ من المؤكد أن ذلك يفيد .. الحركة بركة .. لم يحدث ان اصيب من سبقونا من الفلاحين بالاكتئاب.. انهم يتحركون 12 شهر بالسنة من الشروق حتى الغروب..تجري بدمائهم طراوة هواء الصباح ونظافته ورائحة الطين وطعم الخضار والفاكهة الطازجة... لقد اصبح لدي قناعة انه يجب ان نظل بجوار الارض لسبب او آخر... يجب أن نظل بجوارها نتابع ايقاعها ...نقرأ رسائلها.. الميزان فيها
الأرض تلك المبهرة .. المريضة ايضا..بنا!! الآن ادرك بشكل إلهامي ان كل شئ دائري كل الاحداث والحياوات والمشاعر تتبع شكل دورة ما .. نؤذي الارض ستدور الدائرة سيدفع الثمن من سيكونون على مقربة من رحاها.. ربما لم يشاركواعلى الاطلاق في الاذى ولكنهم هناك لسبب او لأخر
اشعر بالاعجاب بمن يستطيع الاحتفاظ بهامش غير مرئي ولا محسوس من كل الدوائر الدائرة من يحتفظ بتوازن واستمرارية ..من ينجو من افاعيل القدر من يؤدي حياته على اكمل وجه من جميع الجوانب بلا سبب محدد .. ولكنه نجح حياته الطويلة بشكل مذهل صامت بلا فوضى بلا ارتفاعات ولا انخفاضات .. تبع الخط المستقيم ونجح .. بلا سبب ظاهر.. اظل اقلب وضعيته على جميع الجوانب انه لا يخضع لفلسفة الدوائر ولا لدراما الرحى انه خط مستقيم ..لا يعرف الكثير عن اي شئ ولكنه هناك بحضوره العجيب الملهم أقوى من أي كلام من أي فلسفة من اي دوائر!!! بلغ أرذل العمر صنع عائلة أحب ذاق الفراق والمرض والحب واللعب والمتع الصغيرة..ليس بنبي ولا بملاك انه فقط مجرد انسان ... لا يبدو عليه الحيرة ولا التساؤل ولا الندم ولا الخوف .. يشع شئ ما أقوى من كل تلك الافكار اللعينة عن الحياة والكينونة وخلافه .. كيف نجا من الدوائر التي تتغذى على الانسانية كيف نجا من دراما الرحى لا أعرف لا أفهم.. ربما من الجيد ألا افهم ...ربما من الجيد ان يظل ملهماً .. كأيقونة للالهام والخط المستقيم.. والأمل
قناعة أخرى تضاف الأشياء البسيطة ...السعادة فيها .. والأشياء البسيطة ترضي من تعب من صخب الشباب والتمرد..لاترضي فوران الحياة والعطش الحثيث للفوضى وهدم الثوابت... بعد كل ذلك يأتي الهدوء وربما التعب والارهاق ... ثم تاتي األاشياء الصغيرة كماء يروي هكذا بكل بساطة... أن استقبل صباحي بطعم القهوة بالحليب وحولي احبائي نتبادل احاديث عادية دافئة .. وأن أنام على تلك الفكرة الجميلة أن احبائي ينعمون بالسكينة والراحة والدفء... لاشئ يعادل تلك المشاعر .. تأمل ورقة شجر.. تأمل سماء مشمسة وارض بيضاء مفروشة بالثلج ... الاحساس غير العادي انه من الجميل ان نشعر بآدميتنا وندرك مداها... أن نبتسم لفكرة صغيرة ايجابية لن تغير الكثير بل تدفع فقط مجرد الابتسام والكثير والكثير من الاشياء الصغيرة...
ربما ما يصنع السعادة الحقة هو الأمل .. الاطمئنان أن الغد آت ويحمل الجيد والخير ... هذا ما أعتقده وما أدركه وما أتمناه.. اليأس مرهق يربك كمياء الجسد ..والوجه .. الأمل شئ جيد.. ربماحتى معناه المطلق غير المرتبط بأي معاش حالي ..الأمل البعيد الجميل كأمير سيأتي لينقذ سيندريلا في أخر الحدوتة .. نعم ..المعجزات ممكنة..
***
أشعر فجأة ...بالرغبة في التوقف عن مزيد من الكتابة .. اريد أن أضم أشيائي الصغيرة وأن احتفظ بالباقي من كمياء السعادة وأن اشرب الزبادي بالفواكة فهو مناسب تماما للحالة ... حلو الطعم .. لا يرهق في الاستقبال ... ويرطب التعب والعطش الناتجين من الكتابة واللهاث خلف الافكار...
نعم .. ربما علي أن أأخذ بعض الفيتامينات الآن !!!!