الجمعة، 4 سبتمبر، 2015

المساحة هي ما يصافح الروح والذهن بمونتريال ، الطرقات طويلة ، المباني معظمها غير مرتفعة ، الشوارع واسعة ، ومعظم الوقت غير مزعجة او مزدحمة بالأطراف ، الحركة في مساحات واسعة والاستمتاع بها تحتاج تدرب وادراك وتاريخ يتراكم من الاسترخاء
الجسد في قلب هذه المساحة ، الجسد الذي هو اول ما ندركه من الأخر : اللون والطول والملامح والهالة والطاقة ، كيف لأجساد انسحقت طويلاً تحت شمس حارة وتراكيب اجتماعية تتجاهله وتحتقره علناً وتنتهكه على طول الأيام بمشهد عمراني طاحن وذهنية مستنفرة أن يأخذ فرصة ثانية للوجود ، للإنفراد ، للتعرف عليه ؟
يأخذ الموضوع وقتاً، ولكنه يأتي رويداً رويداً ...

صديقتي ذات الأصول الاستكتلندية المختلطة مع الفرنسية وبعض دماء الهنود الحمر تقدمني للجميع على أنني صديقتها المقربة ، تخبر الجميع أنها تحب عندي الذكاء وروح النكتة ، لكنه يبدو معيارها بالأساس لحب الناس ، الذكاء وروح الدعابة هكذا تخبرني عن فلان او فلانة ، جسدها الطويل ، العريض من الأعلى ، السيقان البيضاء القوية والشعر الاحمر ، العيون الزرقاء ، والشامات اللامنتهية بأنحاء جسدها ، فتاة يافعة خُلقت للعيش بالجبال أو البحار او المشي طويلا في طرقات واسعة ، لم تُخلق لحياة وديعة بها قطتين وقصص حب فاشلة ، تبدو فيها اعتمادية أكثر مما ينبغي، صديقتي تلك وديعة أيضا ، وداعة ناضجة ، هادئة ، تجبر على الاستماع لقصصها الامتناهية ، والسير وراءها في انحاء مونتريال والجوار في الجزر الهادئة والامتلاء بالطبيعة وجر الجسد لمزيد من المساحات وفرد الجسد ...

خريطة العالم حاضرة بقوة في جزيرة مونتريال ، أصبحت بارعة في التعرف على الأصول ، وكذلك بالدرجات المتقاربة داخل العرقيات الكبرى ؛ هندي أحمر من الشمال البارد ، او الوسط الأمريكي او جنوبي من البيرو وشيلي، أعرف التفريق بين الياباني والصيني والاندونيسي ، أعرف التفريق بين الايراني والمغربي واللبناني والخليجي ، اعرف التفريق بين الصومالي والموريتاني وبين ما يلي من افريقيا كلما ذهبنا جنوباً اعرف الايطالي واليوناني والايرلندي والانجليزي والشمال البارد .أعرف التفريق بين الهندي والباكستاني .. كل هذا من النظرة الأولى ، لا يخلو الأمر من معرفة سابقى بملامح كل اصل مثلاً لكن الحركة والهيئة وطريقة تنظيم الجسد وفرده تخبر الكثير عن المنشأ ...
اللغة ليست محور الأمر بمونتريال أو بكندا كلها ، كل شخص لديه لكنة ، حتى صاحبي العائلات العريقة ، اللغة بالأساس عملية ، لللتواصل والتحرك للأمام ، لا أعرف بالضبط ما هو محور الأمر ، المكان والنظام الذي يصهر الفرقاء في بوتقة معمارية مدنية غير قابلة للصراع ؟ اللغة هي محور المصرية ، اللغة بدرجاتها الملتفة حلو نفسها ، بسراديبها المتشابكة ، ورموزها الدفينة ، كل من يتحدث المصرية بدرجاتها الخفية والمعلنة هو مصري بصرف النظر عن لونه ، أو اصله البعيد أو القريب ،

ليست هناك تعليقات: