الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

خواطر عما حدث...


الصمت في الوقت الحالي لا يجوز ..
أو ان الزخم القوي لاحداث دامت 18 يوماً ... يدفعنا لكل شىء ممكن للكلام، للضحك، للخوف، للكتابة، للفرحة والترقب والحلم ، للشك... لاي شيء عدا الصمت والإنزواء... لذلك لا يجوز الصمت
ربما اعلق على بعض النقاط في هذا البوست او في عدة بوستات لا أعرف سأرى ما يقودني إليه الحدث!!
في يوم 25 يناير شعرت أنه أمر كبير بمعنى أن المظاهرة ستكون كبيرة لان التجمعات والدعوات لها منتشرة .. لكني كنت خائفة من تعامل الأمن عالعادة معها وهو أمر معتاد منذ فتر بمصر الإحتجاجات والاضرابات والشكوى العقيمة والرد الصلف .. كنت


أتابع الجرائد الالكترونية وانظر لأكثرها تعليقاً واجدها عادة خناقات مرتضى وشوبير وتصريحات الفنانات والكورة ومقالات الوقيعة الدينية والخ الخ ... ولأنني على اي حال بالخارج ... كنت أترقب
ثم مرت الايام... اليوم تلو الاخر بمنتهى الثقل والزخم والرعب والامل والارهاق ايضاً... كنا ننام بشكل سيء للغاية وخصوصا زوجي بنام 3 ساعات او اقل يوميا نقلب كل المحطات الجزيرة العربية والجرائد اليوم السابع الحياة الشرق الاوسط الشروق مصراوي الخ الخ
زوجي باحث في العلوم السياسية .. وتوقع من اليوم الاول أن مبارك لن يستسلم ويهرب مثل ابن على لانه رجل جيش له شرفه العسكري ومعاتد وتوقع اموراً اخرى كثيرة ايضاً معظمها تحقق ولديه توقعات بأخرى ادعو الله الا تتحقق!!
لكن الامر الواقع الذي نمسك بخيوطه أن هؤلاء الشباب الذين لا يمتلكون الا الحماس والعناد والرغبة في رفع الرأس والعزيمة وهي امور لا تحتاج الى تذكير قد استطاعوا ان يلفوا حولهم القلوب والعزائم المعطلة وانتفضت مصر أخيراً بعد صبر ومراوغة وتحايل وسقط النظام...
30 عاما من الركود تبعها 18 يوماً من الزخم غير العادي المرعب المحير المربك السلمي ...المدهش!!!

توقفت كثيراً أمام مشهد المصريين وهم يصنعون من ميدان التحرير مدينة فاضلة جديدة جديرة بهم بل يسحبون كل مخزونهم الثقافي والحضاري ليعيدوا بناء الانسانية الاولى والعالم من جديد... وهذا يسوقنا لإعادة النظر في ثوابتنا الفكرية وايقوناتنا الثقافية المستوردة واسمحوا لي أن العن ابو يوتوبيا الغرب .. لدينا هنا ومن اعماق ثقافتنا المعجونة بطين النيل وأيدي الفلاحين الخشنة وعزائم الشباب المطعون سابقاً في رجولته مثالا يضرب عم أفلاطون بالجزمة لأنه نموذج تحقق في لحظة عدم استقرار وعنف وتوتر قومي!!!والأهم ان مدينة افلاطون لم تتحقق مطلقا!!!
الثورة عادة بها ثائرون وافقون غاضبون مناورون يهزون نظاماً ويسعون لسقوطه يكرون ويفرون ولكن المدهش أن المصريين امتلكوا مع كل ذلك الوقت للرسوخ والبناء والإستقرار والغناء والامن والنكات والأمل والتأمين والنوم تحت جنازير الدبابات مع الحرص على عبوات الشاي اللبتون بين جنزير الدبابة!! وهو أمر مدهش وملهم ومحير لم أفق من زخمه بعد... لم أهضمه بعد...


كيف يتوافق مفهوم الثورة مع مفهوم الاستقرار؟؟؟ وهذا الوعي غير العادي بسلمية الثورة - ولو خرج البعض عنها لما اعترض أحد لانها ثورة على اي حال- ثم يسوق المصريون أولادهم وعائلتهم للمكوث والصمود ..... هل هي استهانة بالموقف أو عدم فهم أو هي الطبيعة المصرية التي تعشق الاستقرار وهو منتهى مناها؟؟؟ لقد سمحت لنفسي ان اطلق لفظ فرح على الثورة بالتحرير الناس رايحة فرح مش مظاهرة
هذ أكثر شيء ألهمني ويدعوني وادعوكم معه للتفكر في ها الشعب العجيب صاحب الموروث الضخم
الأمر الأخر الذي اود ان اتحدث عنه هو ان عزيمة الشباب وصمودهم وعنادهم وهم يرون اصدقائهم يموتون في واقعية لا شبهة فيها للعالم الافتراضي المتخيل صدمهم وجعلهم اكثر اصراراً على المضي قدما ... وبالعكس مدى ترهل النظام وغياب الرؤية عنه في استيعاب الموقف والبطء غير العادي في ردة الفعل كأن الامر لا يتعلق بدولة كبيرة مثل مصر هذا الامر الذي لا يقلل من ثورة الشباب فضح مدى انعزال الرئيس عن الاحداث ومدى الترهل والرخو الذي تعاني منه الدولة بمؤساساتها المختلفة
لم أتخيل أن يوم 25 وما تبعه من أيام ستسقط النظام ... كنت أشفق على الاولاد لانني أم .. ويؤلمني جدا لدرجة مزعجة فعلاً تدفعني للبكاء الفوري أي احداث تحدث للأولاد أفكر في الامهات الاتي ربين واحببن وأفنين اعمارهن من أجل الاولاد وأمور أخرى
لكني انظر في وجوه هؤلاء الشهداء ولا أجد ذلك الالم داخلي بل على العكس اشعرهم أجمل وأنضر ووجوههم تنضح بفخار ما وحب وحياة وهو أمر يحيرني فعلاً وأجدني سعيدة مطمئنة...
السعادة والاطمئنان والفرحة مشاعر جديدة على من يهتم بالشان العام ...ومن المؤكد ان الايمان بالارادة بات اقوى إيمان..


لذلك وحتى بوست اخر أطرح فيه خواطر اخرى احيي كل هؤلاء الشباب اللي زي الورد وأفخر بهم وأدعو لأمهاتهم بالصبر وأظن انهن صابرات.. وأحيي كل الاولاد العفاريت الشرفاء اللي عملوها وأجدد فخري بهذا الشعب الملهم المراوغ اللي لا يستطيع هضمه اي من كان وذلك لحسن الحظ والحمد لله لذلك...و يبدو من التواضع عدم محاولة تأطير هذا الشعب في اطارات وقوالب عقيمة مدعّية الشعب ده يا جدعان موش سهل وأيمانات المؤمنين من كل ملة موش سهل...