الثلاثاء، 6 أبريل، 2010

انصاف ...وابو الليف

بينما تطبق السماء الرمادية الرصينة... ويسود  هدوء التحضر ... وتخرج الكلاب بانتظام مرتين في اليوم لقضاء الحاجة والتريض .. ويصر جار ماأجهله على تدوير نفس الاسطوانة لاوبرا يابانية ما تمارس فيها امراءة ما  الصويت المنغم  الذي مع الوقت ذبلت  تداعياته العديدية على أعصابي... اذا برفيق الدرب يقبل بتلك الابتسامة التي أعرفها


- اسمعي
* ايه؟


وبثقة ساحر يدير اسطوانته هو واثق من تأثير حيلته ...  وتحلق منظومة ما آتية من بعيد من أعماق هوجة ما


*  مين ده؟؟ حسن الاسمر (وانا أقصد عدوية) ؟
- لا
* امال مين؟؟
- ابوالليف
* نعم؟؟
- ابو الليييييييييييييييييييييف


وانفرط الصمت بشكل غوغائي  ابتسمت له تشفياً
اقتحمت مصر فجأة كل الفراغ  من خلال هذ الصوت الاجش المرير المفجع ... شعرت الزحام والفوضى والحر  والانسحاق  يعبروا مع بعض الدموع  عبر الكلمات الخفيفة الساخرة البلدي المدهشة السوقية عند البعض والكووووووووووول عند البعض الاخر


- صوته حلو ... بجد ...صوته حلو .... ومحدش تاني ينفع يغني الكلام ده غيره...وشكله متمكن وقديم
- ايوه ده مش صغير ....دي حكايته حكاية ....ده غنى زمان  وبعدين راح ليبيا ...الخ الخ
* ممممممم !!! ( بتألم ما.. تقريبا بوجع)  بجد صوته تحفة


ثم استكمالا للتأثير السحري علي ... منحني رفيق الدرب بالعصا السحرية  هذا الحوار مع عمرو اديب وابو الليف او بالأحرى بين صانعوا نجاح الرجل وعمرو اديب
http://videohat.masrawy.com/view_video.php?viewkey=330b6e9b6b20fe80ebb1


وانكتمت و شعرت بالمرارة  ووجدته نجاح بطعم الملح والانسحاق والانكسار
هذا الصوت هو كل الاحلام المؤجلة .... الفشل المنظم والانتظار والوجع والجوع ... حتى النجاح يقاوح ولايريد الانضباط على مقاس المحروم


كل رجال مصر هذا الصوت  الاجش المقاوح الذي يخفي جرحه خلف الإبتذال أحيانا وخلف الاستهبال والمداراة أحيانا أخرى
وأكثر مايوجعني هو أن الرجل الذي كسر الدنيافيما يقال جالس بانحناء ... وكأن الانحناء هو صفة ثلاث أربع أجيال
أو هو سمة شعب منسحق منذ قرون


"ارفع رأسك ياأخي .. فقد انتهى عصر الاستعباد او الاستعمار ...ولا فاكرة اصلا !!!"
جففت افكاري وبالعند في ام الاوبرا اليابانية رفعت صوت  ابا الليف مرات ومرات لأستحضر مصر ما موجعة وموجوعة


ثم هذا الاسم المتوقع لمزيد من استجرار الاستظراف ...  اسم ابو الليف امعاناً في كاجول لا يناسب الوجع يثير السخرية المعتادة من انفسنا


طظ في ابوالليف الشخص .... انا ابحث عن الرمزية المزرية


......................................................


واستكمالا للملح على الجرح وفي نفس اليوم وبنفس الضربة القاضية... عودة انصاف بزفة بلدي لاهلها بعد 12 سنة - محجوزة او مستعبدة اواي لفظ آخر غيرمخترع بعد -


http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=210006&SecID=12&IssueID=0


 كم بني آدم مثل انصاف - محتجز - هو الاخر لاسباب مختلفة اومماثلة... وترك هذا الاحتجاز نفس اثار التردي  والانسحاب والصعوبة في التواصل
كم يلزم من السنين والصمت والعزلة كي يتحول الانسان الى عبد مدرب ماهر على يد انسان آخر؟
من المؤكد ان لها يدين ماهرتين في انجاز المهام المحددة .... وان لدخول الليل أثر برودة وخوف  وأن للشبابيك  والأبواب دلالات أخرى غير الشمس والحرية
كنت اتصور امورا حتى رأيت انصاف على 90 دقيقة.... نفس التعبير الذي لا يتغير طوال المشهد وعلى الصور ....وكأن الابداع والتلون الانساني  والفن والبادي لانجويتش عبر قرون وجود الانسان  على الارض فجأة محيت


لماذا اصبحت اخبار الوطن  تسحب الروح وتقبض على القلب بلا رحمة 
من اين  تنبع هذه الهشاشة التي نستقبل بها مصر؟؟


تسحبنا انصاف معها .. تسحبنا الى الليل والوحدة .... وممارسات الخوف وسياط الاستعباد... تسحبنا الى داخلنا حيث الظلمة
حيث الوحشة ..حيث النحيب ... تسحبنا  وترشدنا ربما بابتسامة ستجاهد لرسمها  إلى تمجيد المساحات الضيقة


.............


طظ في أي حد