الخميس، 31 ديسمبر، 2009

هرتلة .. تقريباً

فجأة أدركت ان النهاردة هو أخر يوم في 2009!
طيب إدراكي البطيء مش هيلحق يجمع أشلائه عشان يفوق ويفهم الحدث...
كنت فاكرة إنه لسه شوية أيام
أحاول الرجوع بسرعة لسنة كاملة للتقيم وإخراج المزيد من الهرتلة ، لقتني مش فاكرة حاجة تذكر
ده مش يأس ولا حزن ولا زعل على أقل تقدير لا لا... دي واقعية
نفس الايقاع البطئء للأشياء نفس الظرف وتقريبا نفس الأحداث
شوية تغير حصلوا اكيد مؤكد طبعا
نور بيقول علي أنني دايما مش مبسوطة ... وضحكتني الجملة جدا وأدهشتني أكتر لانها واقعية ... ازاي الولد ده قدر يكشف أعماقي اللي باحاول أخبيها حتى لا يرث الفوضى؟؟؟
والمدهش أنه بكلمات بسيطة جدا قدر يفهمنا كلنا وحدد لكل واحد مشكلته بسخرية...إزاي احنا معقدين كده وازاي الاطفال لهم رؤية بسيطة ومباشرة؟؟؟ ماشي يا نور
وزياد بقى عسل وحساس جدا ولسه محتاج يثق في الدنيا العجيبة دي ....ولسه بيفضل الحضن العميق عن اي حاجة تانية
ونفس المطالب والاحتياجات هي هي
البوري المشوي ... زيارة الحسين ... الذهاب لمكان جديد والذهاب لاماكن قديمة جدا وقديمة شوية ... المرتبة القطن والمخدة القطن
عصير القصب ...قراءة شيء حقيقي خالص ... أن يكون العالم اقل وقاحة وسوء ... وان يتمتع البشر ببعض التواضع والمصداقية
ماذا يمكن للمرء ان يتمنى على أعتاب عام جديد
كل حاجة واي حاجة؟؟
لا اعرف مازال ادراكي بطيء وتقريبا لا يهتم لا نحتاج لعام جديد لتجديد الشعور بالمرارة والتطلع للجديد ... نحتاج لجلد جديد وبعض التواضع وبعض الحلم وللكثير من الصبر والكثير من الاقدام والثقة بالنفس
فلتأت ايها العام الجديد... لم أعّد لك شيئا يذكر ربما تحدث مفاجأت لا تعول عليها... وربما يظل ادراكي كما هو بطيء ماكر يسخر من حماقات البشر...
واخيرا هابي نيو يير
:))

السبت، 26 ديسمبر، 2009

مقطع طويل من كتاب جميل...

" جيوميه" سأقول عنك بعض الكلمات (... ) كنت قد إختفيت منذ خمسين ساعة في الشتاء خلال طلعة في " ليز اند" وخلال خمس ايام اخذنا نفتش عنك بالطائرة عبر سلاسل الجبال دون ان نجد أثراً لك (...) كنا قد فقدنا الأمل وحتى المجرمين الذين يرتكبون جريمة لقاء خمس فرنكات رفضوا المغامرة على حافة الجبال (...) كانوا يقولون لنا " ليزاند في الشتاء لا تعيد الرجال ..." " إنه الشتاء وحتى لو تغلب زميلكم على سقوطه بالطائرة لن يتغلب على الليل ، فالليل هناك عندما يمر على الانسان يحوله الى ثلج"
أخيراً وخلال اليوم السابع لاختفائك وبينما كنت أتناول فطور بين طلعتين بمطعم في مندوزا دفع رجل ما الباب صائحاً بهذا القليل "جيوميه ... حي! "
وتعانق كل الغرباء الذين كانوا بالمطعم (...)
بعدها بأربعين دقيقة هبطت على حافة طريق وقد تعرفت على السيارة التي تقلك وكان لقاءً جميلاً ، كنا بنكي ونعتصرك في أحضاننا ... حي!!
وهنا نطقت عبارتك الأولى المفهومة ، ويا لها من عبارة فخر وكبرياء " أقسم لك إن ما فعلته لم يكن أي حيوان ليفعله " (...)
كنت تقاوم الوساوس " في الثلج يفقد الانسان أي غريزة للبقاء فبعد ثلاثة او أربع أيام من المشي لا يتمنى المرء سوى النوم وكنت أتمناه ولكن كنت أقول لنفسي : " لو ان زوجتي تعتقد أنني حي وتعتقد أنني أمشي ، لو أن ارفاق يعتقدون أنني أمشي وكلهم يثقون بي ، فسأكون وغداً اذا لم أمشي ..."
وصرحت لي بهذا السر " منذ اليوم الاول كان همي الاكبر هو منع نفسي من التفكير كنت أعاني وكان وضعي ميئوسا منه ولكي أمتلك الشجاعة للأستمرار كان علي ألا التفت اليه للأسف كنت لا استطيع السيطرة على مخي ... ولكن كنت أستطيع اختيار الصور له ... كنت اركز على فيلم او كتاب ، وكان الفيلم أو الكتاب يمر داخلي بمنتهى السرعة، ثم يعود بي الى وضعي الراهن فكنت اعاود القذف به في ذكريات اخرى ..."
"إن ما ينقذ هو أن تقوم بخطوة ثم بخطوة اخرى إنها دائما نفس الخطوة التي نعيدها..."
"أقسم لك أن ما فعلته لم يكن اي حيوان ليفعله" هذه الجملة الاكثر نبلا بين كل ما أعرف من جمل ، هذه الجملة التي تضع الانسان في الموضع الذي يليق به وتكرمه وتقيم الطبقات الحقيقية ... تعود إلى ذاكرتي
جيوميه يعرف ان ما ان يصبح المرء في الخطر حتى يتوقف عن الخوف، المجهول فقط هو ما يرعب البشر ولكن ما أن يواجهوه لا يصبح مجهولاً.
أما عن عظمة جيوميه فهي شعوره انه مسئول ، مسئول عن نفسه، عن البريد ، وعن الرفاق الذين يأملون ، فبين يديه ألمهم وبهجتهم ، مسئول عن الجديد الذي يبنى هناك لدى الاحياء والذي يجب عليه الاشتراك به...
مسئول عن قدر البشر في حدود عمله ....وان نكون بشر هو أن نكون تحديداً مسئولين ...
يريدون الخلط بين هؤلاء وبين هؤلاء اللاعبين ، فنثني على احتقارهم للموت، ولكني أسخر من إحتقار الموت، اذا لم يستمد جذوره من مسئولية مقبولة فإنه لا يكون سوى علامة على الإفلاس أو مغالاة الشباب...
ترجمة بتصرف بيسط عن
"أرض البشر"
Terre des hommes
Antoine de Saint-Exupéry
1939

الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

مونيا

- الو ...

- أيوه يا أمل ...

- ايوه يا مونيا ... كيفك يا بنت الناس؟

- اللهم لك الحمد والشكر ......كيفك انتي وكيف زياد ونور؟؟

- الحمد لله طمنيني عليكي ..... صوتك ماله؟

- انا كويسة الحمد لله اطمني

- اعملك رز بلبن ولا كشري ؟

- لا لا يا بنت الناس لا تتعبي حالك

-لا هاعملك رز بلبن واعدي عليكي

- أهلا وسهلا فيكي..... في أي وقت فوتي

----------------------------------

- الو

-ايوه يا أمل ازيك؟

- ازيك يا سحر ازاي مونيا

- والله تعبانة قوي ومابتكلش ... والاشعاع وصل للمريء ومش عارفة تبلع

- .......

- .........

-------------------------------

يتكور القلب ككرة ثلج ويرحل الى بلاد الحزن ... بالكاد عرفتك وبالكاد فهمت تفاصيلك ... موجة ناعمة شفافة في وجود مرتبك

اول مرة رأيتك ........مددت يدك التي بطول الاشجار ونبلها وقبلتيني بلا حدود ولا تحفظات... قادمة اخرى في بلاد غريبة .........ذرة اخرى تنضم للذرات المغتربة لتتلاحم الذرات ونستحضر الوطن والممارسات التي بدونها نموت

إلا أن شجرتك تظل مغلقة وتمنحينا الظل من بعيد لا تسمحي لي أن ألمس قلبك وأطبطب على ألمك ... تملئين جيوب نور وزياد بالحلوى وتبعثين لي بالطعام وتطلبين مني الأرز باللبن

تنساب فجأة دمعة من عينيك بعدما اقتطعوا ما اقتطعوه من جسدك وأنتي مائلة في غروب شمس على أريكتك المغربية المضيافة...دمعة وقحة مسحتيها بسرعة .....وأخذت تتحدثين عن الله وكيف جمعنا هنا وكيف نتزاور وتطلقين علينا البنات وكيف حطمنا الغربة بنور كوننا بنات। كانت أول وأخر فكرة من روحك تسمحي لها بالخروج

يأتي طه ليلعب مع نور وتحاربين على آدم كي يصبح أحسن ما يمكن.... إطمئني أنا اراه أحسن ما يمكن ... لا أشعر أنه مختلف ..... أشعره طبيعي بلا أي اختلاف... إنه معجزتك... كيف كان محكوما عليه بالموت وهو بعد لم يكتمل في رحمك وأنتي تعلمين وكيف أصريتي على الاحتفاظ به وعلى ضمه بين خلاياك وقد كان ..... طفل جميل يحبه الجميع وهو قادر على التواصل .... ماذا يصنع العلم أمام الحب؟؟؟

نذهب للبارك تاخذين زياد .... لا تقبليه...... بل تدفعيه وتصفقي له ويغرم هو بك ويعشق السير معي الثلاث دقائق التي تفصل بيننا

تأخذينا الى كل أماكنك .... تحكي لنا على من تعرفيه وما تعرفيه... ولا تتحدثين بالمغربي بل بخليط من كل البلاد العربية .... طبيعي .... ما بين المصريات والاردنيات والفلسطينيات والخليجيات والجزائريات وغيرهن الكثيرات من الطبيعي ان تفقدي كونك مغربية وتصبحين عربية فقط

ويظل بك ألم ما ....... كسر ما من المستحيل الوصول إليه او التحدث عنه..... لا علاقة له بما تمرين به لا علاقة له بما تفقدين من جسدك ... الالم في روحك البريئة التي لا وصول لها

ضحكتك... سهلة جدا كضحكة طفل ... تخرج عفوية ...... إلا ان آخرها كأنه نحيب وانكسار

اراك فاخجل من الشكوى ... اخجل من فظاظة البشر

أراكي فأتذكر نغمات كمان حزين تتكسر على صفحة الحياة...... ولا أعرف ماذا تعتقدين انت وبماذا تفسرين الأمور

لا اعرف كيف تفكرين بالغد .... كيف

ربما لا تفكرين... ربما كل ما تتمنيه هو الوقوف لمتابعة البيت وطه وآدم ... ولا وقت للتفكير في نفسك

وهو كل ما أتمناه ان تواصلي الوقوف .... لنا جميعاً يا مونيا

أعرف أنك تنامين كثيراً....... ولا أستطيع منع نفسي من إزعاجك وترك رسائل على تليفونك ... لا أستطيع منع نفسي من الاستئناس بكِ والاتصال بسحر والحزن معها.....

-----------------------------------

- الو

- ايوه يا مونيا ...كيفك يا بنت الناس؟؟

- اللهم لك الحمد كويسة.... انا عارفة انك قلقة عليا ... أنا حبيت أتصل وأطمنك

- طيب الحمد لله ... أعملك إيه بقى؟

- عايزة رز بلبن ..... بس بلاش تسويه بالفرن..... وبلاش جوز الهند

-حاضر من عنيا......... عاوزة حاجة تانية؟؟؟

- لا لا ... جازاكي الله كل خير... ها ... كيف الاولاد ... كله تمام؟؟

- الحمد لله اني اطمنت عليكي

- يلا .......... في أمان الله

- في أمان الله