الاثنين، 24 مارس، 2008

بينما اقلي السمــك!


بينما اقلي السمك..
يوم اخر من الايام الضبابية التي يصحبها هواء لاسع تزرق له الاطراف … وتجعل الاماكن باردة مظلمة اقل حميمية وقرباً!! الجو المثالي لإكتئاب اصيل…

قررت ان احارب الاكتئاب الزاحف بالعمل الحركي الذي يضخ الشمس في الاجواء ويفرز طاقة تبعث الالوان والدماء الى العروق الزرقاء برداً…

نور غادر للمدرسة وزيزو في طريقه للنعاس هو الاخر .. شعرت بالخواء من حولي.. ماذا سافعل؟؟ ماذا عن السمك المقلي؟ والسمك المقلي نادر الحدوث في بيتنا العامر على عكس المحشي أي من صنعي انا، فعادة مانشتريه من بائع السمك جاهزا او نأكله ايام الجمع- يوم اللمه العائلية..هيا يا زيزو لنشتري السمك الطازج والخيار والفلفل الاخضر والخس وساشتري لك بسكوتاً، ابتسم لسماع كلمة بسكوت…

العمارة صامته على عكس الساعة الثامنة صباحاً ..غادر الاولاد الى المدارس والامهات منهمكات لا شك في الاعمال اليومية… اشتريت الاشياء اكل زيزو البسكوت بكى لتركي اياه لدى الجدة حتى انتهي ….مازالت جوانب الشقة تزحف علي بالاكتئاب… السمك المقلي عادة ما اشم رائحته في العمارة ايام الجمع بعد الصلاة والاحاد- الايام التي يكون بها السمك طازجاً- احب ان اتخيل الامهات المنهمكات في اعداد السمك لاولادهن الداخلين عما قليل محملين ببقايا عراك وتراب اليوم وواجبات والعاب وحكايات… اجمل ما في الامر هو تحويل رائحةالسمك الي رائحة الليمون والكمون والفلفل الاخضر مع الثوم .

فجاة اشعر بوحشة غريبة-او متوقعة!- افتقد نور وزياد افتقد مجرد وجودهما حولي نور في لعبه التخيلي وزياد في كركبته للالعاب ومحاولاته التواصل في “ببببببا مممامممما….” فجاة اردت ان ارى نور مجرد ان ابصره امامي…. اشتقت له ولشعره الكستنائى الكثيف الفوضوي والجميل ولارهاق عينيه وبياض خده الحرير واتساق اسنانه عند ابتسامته الساحرة ولقبلته التي تبعث على الرغبة في المزيد من القبل اشتقت لزياد ومقلتيه الجميلتين المعاتبتين والمتخابثتين احياناً وتكويره في حضني خجلا وبحثاً عن ملاذ وطبطبته على كتفي بيده الصغيرة كما افعل معه يطبطب علي في حنو يأسرني….

تملكني حنين مفاجىء لا اعرف لماذا …ارقص على حبل في سيرك ضبابي يحملني الهواء كريشة ادور وادور…. يملا صوت فيروز الاجواء “انا عندي حنين ما باعرف لمين ….” يسقط الحنين على اولادي ….اريد ان اتاملهم وابتسم….اردت ان يعود نور بسرعة ويأكل السمك المقلي الساخن مع الارز والسلطة والخس.. كل مرة ادعوه للاكل يعتذر في حرج شخص بالغ لا يريد اغضابي اشعر بالاحباط ثم اشفق عليه من الحاحي واطلب منه ان يقول بمجرد شعوره بالجوع

الارز ماذا سيكون؟ حبة وحبة ام بالشعرية ام بالبصل؟ غالبا ما يفوز الارز بالشعرية لا اعرف لماذا احب امتزاج طعمهما احب المذاق الكريم الطيب لهما!!!قرات مرة ان صنع الاكل هو فعل حب لا ادري الان على وجه الدقة هل قراتها في مدونة ام في كتاب ..

مازالت الشقة باردة متباعدة … افتش فيها عن مجهول….اسمع من المنور اصوات الاواني تغلق وتفتح سمن يطش رائحة شهية تتصاعد … طعام صنع بحب لاحب الناس….السلطة لها سر تعرفت عليه وهو مزجها ببعض قطرات الزيت أي نوع من الزيوت مع الكمون وطبعا بها الجزر والخيار والطماطم والفلفل الاخضر وحبة ثوم…

في كل مرة يصعد فيها الاسانسير اترقب ..ثم سرعان ما يتوقف في احد الادوار…في الدور الرابع يحف المعدن مع الارض فينتج صرير مبحوح اما في دورنا فهناك هبدة معينه …اخرج للبلكونة النهار الرمادي يطبق على كل شئ الاولاد يزحفون في مجموعات .. الهرمونات تدفع المراهقين للإتيان بحماقات عسى ان تضحك بنت من البنات..تذداد وحشتي …في كل مرة يصعد الاسانسير … اترقب اقيس المسافات بمقياس مجهول ….. ها هو يصعد لم يتوقف. الهبدة ثم تكة المفتاح بالباب الشنطة توضع على الارض خطوات صغيرة مسرعة ثم “مامااااااااا؟” ها هو اميري الصغير امامي بالمطبخ!! قبلته وعاتبته على التأخير ،احتار، حضنته دفعني برفق ليهرب مني ،شعر بوطأة مشاعري لم ارد ان ارهقه اكثر، اختلس نظرة سريعة ليرى اين انا ، مبتسمة لرؤيته!!ثم سٍالني عما صنعت ..”ايه دا سمك مقلي؟؟” شعر باحباط وانا ايضاً!!ثم أخذ يحكي لي عن احمد عبد الهادي اللي ضربه بالبوكس “ضربة ف ايده!! وعملت ايه للولد الوحش دا؟” “قلت للمس وضربته” ماعدتش تلعب معاه يا نور” اخذ يؤكد لي انه قال له “اللي بيضرب بيضرب ربنا واللي بيخاصم بيخاصم ربنا” ثم تذكر شيئاً مهماً“ على فكرة المس حكت لنا حدوته – في إشارة ان الحواديت ممكن تصحى بالنهار كمان- فصحت “ايه دا هي حواديتها بتصحى بالنهار؟ امال انا حواديتي بتصحى بالليل بس ليه؟”صدق انني لا أضحك عليه وان حواديتي فعلا ليلية فقط!!

وجاء زيزو وطبطب علي في حركة واستني…. وامتلا المكان بالاصوات الحبيبة والمعتادة مثلما الحال في كل دو راعددنا الطاولة معاً ولم ياكل الكثير عالعادة ولم اضغط عليه كالعادة برضه، وابتسمت لشعوري بالدفء المفاجئ.. وفي الخارج كانت الغيوم تغطي السماء…..