الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2007

الطوق والاسورة

بينما يكاد اليوم ينتهي ودورة كل يوم توشك على التمام ، نور نام استعادا ليوم غد جديد ومدرسة وحكابات وزيرو قد نام هو الاخر بهدوء نادر (وذلك له حكاية اخرى!!) اقول بينما تكاد الخلايا تستكين وتستسلم لليل الشتوَي البارد ، يتناهى الى مسمعي اغنية سمعتها لفريق وسط البلد ولكن بصوت انثوي (ووسط البلد فريق جميل يمزج التراث بالجيتار الحديث واغانيه احبها بجد) - اللي غاب عن عيني ميتى يا ناس يجيني …. واه يا للي اه يا للي!!- اقوم بتمهل لارى فاذا بي امام فيلم الطوق والاسورة !
لا اعرف ما حدث لنا انا وابو نور لا نفس لا تعليق لا رمش حتى انتهت المعزوفة الجميلة على المستوى البصري ( كادرات تخطف العقل) مستوى الحوار ( عادات وحكايات واغاني وحوار واستعارات وكنايات تروي فينا هذا العطش الجميل للجيد والجميل ) اما عن التمثيل فلا اجد سوى الشكر لهؤلاء على الجهد واحترام عقلي وعاطفتي (عزت رائع سلس ، فردوس اقنعتني انها فعلا حزينة الصعيدية، شيريهان افضل فيلم لها على الاطلاق ، السيناريو رائع الاخراج تحفة الاضاءة اظهرت جمال هذه الوجوه السمراء التي انضجتها الشمس عبر السنين وشملتها بشموخ أخاذ ، لم ارى وجه منير بهذه الروعة من قبل ولا عبد الله محمود ولا احمد عبد العزيز ولم يبخل علينا المخرج ببعض الوجوه الجميلة من سكان الاقصر الحقيقين ، الديكور التفاصيل حتى الاسنان الذهبية شيء لا يصدق !!)
معزوفة رائعة كلها انسجام حزين ودائرة تلف ليصبح الحال هو الحال مهما طال الزمن فلكلور يطغى واناس تموت على قربان الجهل والتقاليد لقد بكيت بجد لوفاة فهيمة الشىء الوحيد الذي كان يتلالأ في وسط العتمة رمز للحياة والجمال والسحر ثم ابنتها فرحانة !
ومن اجمل المشاهد التي زلزلتني هو العودة بين الام والابن والحوار الجميل وأداء فردوس الواقعي الحزين وهي تطلق عليه “يا كبد امك” وانا احب جدا هذه التعبيرات يا كبد امك ، يا نور عيني يا روحي فهي جميلة عميقة معبرة بحق عما يعنيه الابن لامه (حتة علشان الاولاد!!) وكذلك مشهد النيل وضفافه والطيور في اخر الفيلم ..
وشعرت بعد انتهاء الفيلم بحالة من التوهج كأنما في رأسي لمبة 5000 وات وشعرت بروحي تسحب جسدي المثقل بكل ما هو رديء وبعطش حقيقي للجمال لتسمو وتعلو به ، ولم استطع النوم وقد جاوزت الساعة الرابعة صباحا والفيلم يفرض نفسه علي والحوار والكادرات والتفاصيل الماضية التي تتحرك امامي والناس التي كانت والناس التي اصبحت…
فين الناس دي فين الفن يا ناس اللي يهزنا بهذا العنف ويمتص طاقة سلبية ويمنحنا اخرى نقية والله حرام حرام
بجد كان يجب الحديث عن هذا الفيلم التحفة الذي يؤرخ ايضا لما كان واول ما فعلته في الصباح هو البحث عن الفيلم وعرفت انه ليحي الطاهر عبد الله وانها قصة واقعية حسبما قرأت وهناك مقال رائع اترك لكم الرابط لتستمتعوا به مثلما استمتعت انا….
http://egyfilm.com/Forums/viewtopic.php?p=95264
” واللي غاب عن عيني ميتى يا ناس يجيني …واه يا للي اه يا للي”
النهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة